محمد بن جرير الطبري

505

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

طلوعها ، وذلك ما لا نعلم قائلا قاله ، إلا من قال : " عنى بذلك صلاة الظهر والعصر " . وذلك قول لا يُخِيلُ فساده ، ( 1 ) لأنهما إلى أن يكونا جميعًا من صلاة أحد الطرفين ، أقربُ منهما إلى أن يكونا من صلاة طرفي النهار . وذلك أن " الظهر " لا شك أنها تصلَّى بعد مضي نصف النهار في النصف الثاني منه ، فمحالٌ أن تكون من طرف النهار الأول ، وهي في طرفه الآخر . فإذا كان لا قائلَ من أهل العلم يقول : " عنى بصلاة طرف النهار الأول صلاةً بعد طلوع الشمس " ، وجب أن يكون غير جائز أن يقال : " عنى بصلاة طرف النهار الآخر صلاةً قبل غروبها " . وإذا كان ذلك كذلك ، صح ما قلنا في ذلك من القول ، وفسدَ ما خالفه . * * * وأما قوله : ( وزلفًا من الليل ) ، فإنه يعني : ساعاتٍ من الليل . * * * وهي جمع " زُلْفة " ، و " الزلفة " ، الساعة ، والمنزلة ، والقربة ، وقيل : إنما سميت " المزدلفة " و " جمع " من ذلك ، لأنها منزلٌ بعد عرفة = وقيل سميت بذلك ، لازدلاف آدم من عَرَفة إلى حواء وهي بها ، ومنه قول العجاج في صفة بعير : ناجٍ طَوَاهُ الأَيْنُ مِمَّا وجَفا . . . طَيَّ اللَّيالِي زُلَفًا فَزُلَفَا ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لا نحيل فساده " ، وهو كلام فاسد ، وفي المخطوطة غير منقوطة . يقال : " أخال الشيء " ، اشتبه . يقال " هذا الأمر لا يخيل على أحد " ، أي لا يشكل . و " شيء مخيل " ، مشكل . وقد مضى مثله وعلقت عليه في أوائل الكتاب ، في مواضع . ( 2 ) ديوانه : 84 ، مجاز القرآن 1 : 300 ، وسيبويه 1 : 180 ، واللسان ( زلف ) ، ( حقف ) ، ( سما ) ، ( وجف ) وغيرها كثير ، وسيأتي في التفسير 19 : 51 ( بولاق ) . وبعده هناك : سَمَاوَةَ الهِلاَلِ حَتَّى احْقَوْقَفَا " الأين " ، التعب . " وجف " من " الوجيف " ، وهو سرعة السير . و " سماوة الهلال " شخصه ، إذا ارتفع في الأفق شيئًا . و " احقوقف " اعوج .